النويري
340
نهاية الأرب في فنون الأدب
الصبح إلى ظاهر الحرّة ينتظرونه ، فلا يبرحون حتى تغلبهم الشمس على الظلال فيدخلون ، وذلك في أيام حارة ، حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جلسوا على عادتهم ، حتى إذا لم يبق ظل دخلوا بيوتهم ، فقدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين دخلوا البيوت ، فكان أول من رآه رجل من يهود ، فصرخ بأعلى صوته : يا بنى قيلة « 1 » ، هذا جدكم قد جاء ، قال : فخرجوا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو في ظل نخلة ، ومعه أبو بكر رضى اللَّه عنه في مثل سنّه ، وأكثر الأنصار لم يكن يعرف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قبل ذلك ، فأقبل الناس وما يعرفون من أبى بكر ، حتى إذا زال الظل عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قام أبو بكر فأظله بردائه ، فعرفوه عند ذلك ، قال : فنزل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على كلثوم بن هدم أخي بنى عمرو بن عوف ، وهو الأصح ، وكان إذا خرج من منزل كلثوم جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة ، وذلك أنه كان عزبا لا أهل له ، وكان منزل العزّاب من المهاجرين ، ونزل أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه على خبيب بن إساف أحد بنى الحارث بن الخزرج بالسّنح . وقيل : بل نزل على خارجة بن زيد . وأقام علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه بمكة ثلاث ليال ، حتى أدّى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس ، ثم لحق برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فنزل معه على كلثوم بن هدم ، فأقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بقباء من يوم الاثنين إلى آخر يوم الخميس أربعة أيام .
--> « 1 » بنو قيلة : هم الأنصار ، وقيلة : اسم جدة كانت لهم .